ابن الأثير
605
أسد الغابة ( دار الفكر )
وأبي ذر ، وعبد اللَّه بن سلام . روى عنه جماعة من التابعين منهم : ربعي بن خراش ، والمسيب بن رافع ، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير . وغيرهم . وليس له عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم غير حديث واحد وهو الإمساك عن الفتنة ، قاله أبو عمر . وروى أبو نعيم حديث الفتنة ، أخبرنا به أبو بكر مسمار بن عمر بن العويس النيار ، أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن الطّلّاية ، أخبرنا أبو القاسم الأنماطي ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، أخبرنا عبد اللَّه ابن محمد البغوي ، أخبرنا داود بن رشيد ، أخبرنا عبد اللَّه بن محمد بن أبي الزرقاء ، عن ثابت بن عجلان ، عن أبي كثير المحاربي ، عن خرشة المحاربي ، قال : سمعت النبي صلّى اللَّه عليه وسلم يقول : ستكون بعدي فتنة ، النائم فيها خير من اليقظان ، والجالس خير من القائم ، والقائم فيها خير من الساعي ، فمن أتت عليه فليمش بسيفه إلى صفاة [ ( 1 ) ] فيضربها به فيكسره ، ثم يضطجع لها حتى تنجلي عما انجلت . أخرجه أبو عمر ، وأبو نعيم ، وأبو موسى ، وأوردوا هذا الحديث فيه ، وأورده ابن مندة في خرشة المرادي فجعلهما واحدا . وقال أبو موسى : جمع أبو عبد اللَّه بينهما ، والظاهر أنهما اثنان ، وأما أبو عمر فلم يذكر من روى حديث الفتنة عن خرشة ، بل ذكر الراويّ عن خرشة في الترجمة التي بعد هذه ، وجعلها ترجمة ثالثة ، ويرد الكلام عليها فيها ، إن شاء اللَّه تعالى . 1436 - خرشة ( ب ) خرشة ، شامي له صحبة ، قال أبو عمر : كذا قال أبو حاتم ، وجعله غير خرشة بن الحر ، وقال : روى عنه أبو كثير المحاربي . قلت : هذا كلام أبى عمر ، ولا شك أنه وهم فيه ، فإن أبا كثير المحاربي يروى عن خرشة بن الحر حديث الفتنة الّذي أشار إليه أبو عمر في خرشة بن الحر ، ثم قال أبو عمر في الأول : إنه حمصى ، وقال في هذا : إنه شامي ، فظهر بهذا جميعه أنهما واحد ، واللَّه أعلم . 1437 - الخريت بن راشد الناجي ( ب ) الخريت بن راشد الناجىّ ، ذكر سيف عن زيد بن أسلم قال : لقي الخريت بن راشد الناجي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بين مكة والمدينة ، في وفد بنى سامة بن لؤيّ فاستمع منهم ، وأشار إلى قوم من قريش فقال : هؤلاء قومكم فانزلوا عليهم . قال الزبير : وكان الخريت على مضر يوم الجمل مع طلحة والزبير ، وكان عبد اللَّه بن عامر قد استعمل الخريت بن راشد على كورة من كور فارس ، ثم كان مع علي ، فلما وقعت الحكومة فارق عليا إلى بلاد فارس مخالفا ، فأرسل على إليه جيشا واستعمل على الجيش معقل بن قيس وزياد بن خصفة ، فاجتمع مع الخريت كثير من العرب ونصارى كانوا تحت الجزية ، فأمر العرب بإمساك صدقاتهم والنصارى بإمساك الجزية ، وكان هناك نصارى أسلموا ، فلما رأوا الاختلاف ارتدوا وأعانوه ، فلقوا أصحاب على
--> [ ( 1 ) ] الصفاة : الصخرة : والحجر الأملس .